أبو علي سينا

286

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

المقدمات الأولية ومبادئ هذه من المشهورات والمقبولات والمظنونات والتجربيات الواهية التي تكون من المظنونات غير التجربيات الوثيقة . ولكل واحدة من هاتين القوتين رأى وظن ، فالرأي هو الاعتقاد المجزوم به ، والظن هو الاعتقاد المميل إليه مع تجويز الطرف الثاني . وليس كل من ظن فقد اعتقد ، كما ليس كل من أحس فقد عقل ، أو من تخيل فقد ظن أو اعتقد أو رأى ، فيكون في الإنسان حاكم حسى وحاكم من باب التخيل وهمى وحاكم نظري وحاكم عملي ، وتكون المبادئ الباعثة لقوته الإجماعية على تحريك الأعضاء وهم خيالي وعقل عملي وشهوة وغضب ، وتكون للحيوانات الأخرى ثلاثة من هذه . والعقل العملي محتاج في أفعاله كلها إلى البدن وإلى القوى البدنية . وأما العقل النظري فإن له حاجة مّا إلى البدن وإلى قواه لكن لا دائما ومن كل وجه ، بل قد يستغنى بذاته . وليس لا واحد منهما هو النفس الإنسانية ، بل النفس هو الشئ الذي له هذه القوى . وهو كما تبين جوهر منفرد وله استعداد نحو أفعال بعضها لا يتم إلا بالآلات وبالإقبال عليها بالكلية ، وبعضها يحتاج فيه إلى الآلات حاجة مّا ، وبعضها لا يحتاج إليها البتة . وهذا كله سنشرحه بعد . فجوهر النفس الإنسانية مستعد لأن يستكمل نوعا من الاستكمال بذاته وبما فوقه ولا يحتاج فيه إلى ما دونه ، وهذا الاستعداد له هو بالشئ الذي يسمى العقل النظري ؛ ومستعد لأن يتحرز عن آفات تعرض له من المشاركة ، كما سنشرحه في موضعه . وأن يتصرف في المشاركة تصرفا على الوجه الذي يليق به . وهذا الاستعداد له بقوة تسمى العقل العملي ، وهي رئيسة القوى التي له إلى